الشيخ محمد علي الأنصاري

269

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وقد ورد عن الأئمّة عليهم السلام في فضل زيارته ما لم يرد في زيارة غيره من الأئمّة عليهم السلام ، وورد في رثائه والحزن عليه من الثواب ما لم يرد في حقّ غيره « 1 » ، وقد رثاه الشعراء

--> ( 1 ) انظر هذا وما قبله في كتاب كامل الزيارات للشيخ جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي ( ت 367 ه ) . وممّا ذكره ما أورده بسنده عن مسمع بن عبد الملك كردين البصري ، قال : « قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : يا مسمع ، أنت من أهل العراق ، أما تأتي قبر الحسين عليه السلام ؟ قلت : لا ، أنا رجلٌ مشهورٌ عند أهل البصرة ، وعندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة ، وعدوّنا كثير من أهل القبائل من النصّاب وغيرهم ، ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثّلون بي ، قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : نعم ، قال : فتجزع ؟ قلت : إيواللَّه ، وأستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ فأمتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي ، قال : رحم اللَّه دمعتك ، أما إنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا ، والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، ويخافون لخوفنا ، ويأمنون إذا أمنّا . . . » . كامل الزيارات ، الباب الثاني والثلاثون ، ثواب مَن بكى على الحسين عليه السلام ، الحديث 6 . وروى بسنده عن محمّد بن مسلم ، قال : « قال لي أبو جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام : هل تأتي قبر الحسين عليه السلام ؟ قلت : نعم على خوف ووجل ، فقال : ما كان من هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف ، ومَن خاف في إتيانه ، أمَّن اللَّه روعته يوم القيامة ، يوم يقوم النّاس لربّ العالمين ، وانصرف بالمغفرة ، وسلّمت عليه الملائكة ، وزاره النبيّ صلى الله عليه وآله ودعا له ، وانقلب بنعمة من اللَّه وفضل لم يمسسه سوء ، واتّبع رضوان اللَّه . . . » الخ . كامل الزيارات ، الباب الخامس والأربعون ، ثواب مَن زار الحسين عليه السلام وعليه‌الخوف ، الحديث 5 . وروى بإسناده عن أبي هارون المكفوف ، قال : « دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال لي : أنشدني ، فأنشدته ، فقال : لا ، كما تنشدون ، وكما ترثيه عند قبره ، قال : فأنشدته : امرر على جَدَث الحسين * فقل لأعظمه الزكيّة قال : فلمّا بكى أمسكت أنا ، فقال : مرّ ، فمررت ، قال : ثمّ قال : زدني ، قال : فأنشدته : يا مريم قومي فاندبي مولاكِ * وعلى الحسين فاسعدي ببكاك قال : فبكى وتهايج النساء ، قال : فلمّا أن سكتن ، قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : يا أبا هارون ، مَن أنشد في الحسين عليه السلام فأبكى عشرة فله الجنّة ، ثمّ جعل ينقص واحداً واحداً ، حتّى - بلغ الواحد فقال : مَن أنشد في الحسين فأبكى واحداً فله الجنّة ، ثمّ قال : مَن ذكره فبكى فله الجنّة » . كامل الزيارات : الباب الثالث والثلاثون ، مَن قال في الحسين عليه السلام شعراً ، الحديث 5 .